الفيض الكاشاني

299

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

خراسان ، فكلّمه الخراساني بالعربية ، فأجابه عليه السّلام بالفارسية ، فقال له الخراساني : واللّه جعلت فداك ، ما منعني أن أكلّمك بالخراسانية غير أنّي ظننت أنّك لا تحسنها ، فقال : « سبحان اللّه ، إذا كنت لا أحسن أجيبك ، فما فضلي عليك ؟ » ثم قال لي : « يا أبا محمد ، انّ الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس ، ولا طير ، ولا بهيمة ، ولا شيء فيه الروح ، فمن لم يكن هذه الخصال فيه فليس هو بإمام » « 1 » . [ 439 ] 5 . الكافي : حبابة الوالبية عن أمير المؤمنين عليه السّلام قالت : قلت له : يا أمير المؤمنين ، ما دلالة الإمامة يرحمك اللّه ؟ قالت : فقال : « ائتيني بتلك الحصاة » وأشار بيده إلى حصاة ، فأتيته بها ، فطبع لي فيها بخاتمه ، ثمّ قال لي : « يا حبابة ، إذا ادّعى مدّع الإمامة ، فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي انه إمام مفترض الطاعة ، والإمام لا يعزب عنه شيء يريده » . قالت : ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين عليه السّلام ، فجئت إلى الحسن عليه السّلام وهو في مجلس « 2 » أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، والناس يسألونه ، فقال : « يا حبابة الوالبية » فقلت : نعم يا مولاي ، فقال : « هاتي ما معك » قالت : فأعطيته فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين عليه السّلام . قالت : ثم أتيت الحسين عليه السّلام وهو في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقرّب ورحّب ، ثم قال لي : « إنّ في الدلالة دليلا ما تريدين ، أفتريدين دلالة الإمامة ؟ » فقلت : نعم يا سيدي ، فقال : « هاتي ما معك » فناولته الحصاة ، فطبع لي فيها . قالت : ثم أتيت علي بن الحسين عليه السّلام وقد بلغ بي الكبر إلى أن أرعشت وأنا أعدّ يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة ، فرأيته راكعا وساجدا ومشغولا بالعبادة ، فيئست من الدلالة ، فأومأ إلي بالسبابة ، فعاد إليّ شبابي ، قالت : فقلت : يا سيدي ، كم مضى من الدنيا ، وكم بقي ؟ فقال : « أمّا ما مضى فنعم ، وأمّا ما بقي فلا » قالت : ثم قال لي : « هاتي ما معك » فأعطيته الحصاة ، فطبع فيها . ثم أتيت أبا جعفر عليه السّلام فطبع لي فيها ، ثم أتيت أبا عبد اللّه عليه السّلام فطبع لي فيها ، ثم أتيت أبا الحسن موسى عليه السّلام فطبع لي فيها ، ثم أتيت الرضا عليه السّلام فطبع لي فيها « 3 » . وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكر محمّد بن هشام .

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 285 / 7 . ( 2 ) . في نسخة : مسجد . ( 3 ) . الكافي 1 : 346 / 3 .